السيد علي الحسيني الميلاني
17
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وفيه تأمّل ؛ لأنّ المولى إذا أمر عبده بكلامٍ ظاهرٍ في المراد ، فلم يطع الأمر معتذراً بأنّه قد ظنَّ معنىً آخر مخالفاً لما هو ظاهر فيه ، فلا ريب أنّ هذا العذر لا يقبل منه ، ولكنْ هل عدم قبول العذر هو من جهة حجيّة ظاهر الكلام عند العقلاء وإنْ ظُنّ بالخلاف ، أو هو من جهة أنّهم يرون ما يقوله العبدُ دعوىً محتاجة إلى الإثبات ؟ وتظهر الثمرة في ما إذا ثبت أنّ العبد كان ظانّاً بالخلاف ولذا لم يطع الأمر ، فهل يحكمون باستحقاقه العقاب أو يعذرونه ؟ هل هناك سيرة عقلائيّة على مؤاخذة العبد في هذه الحالة ؟ هذا أوّل الكلام . . . بل إنّ السّيرة العقلائيّة القائمة على حجيّة الظواهر أمر عملي ، والعمل مجمل ، ومتى شكّ اخذ بالقدر المتيقّن منه . فالاستدلال بالسيرة العقلائيّة للقول بعدم اشتراط عدم الظنّ بالخلاف ، لا يخلو من نظر . الوجه الثاني : إنّ اشتراط عدم الظنّ بالخلاف ، لا يخلو من أنْ يكون دخيلًا في اقتضاء الظاهر للحجيّة ، أو يكون مانعاً عن اقتضائه لها ، وكلاهما غيرمعقول . فعدم الظن بالخلاف ليس بشرط . أمّا الأوّل ، فلأنّه لا يعقل أن يكون المقتضي متقوّماً بالعدم . وأمّا الثاني ، فلأنّ المانعيّة فرع لتماميّة الحجيّة ، والظنّ بالخلاف ليس بحجّةٍ . « 1 »
--> ( 1 ) انظر : نهاية الدراية 3 / 169 .